عبد الرزاق اللاهيجي

91

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

اى على امتناع المعنى الأخير بوجوه ثم نقل تلك الوجوه وأجاب عنها بابتنائها على اخذ الوقوع فهي غير واردة على محل النزاع أقول فهو جعل بطلان الأولوية الكافية في الوقوع بديهيّا غير قابل للنزاع وبطلان الأولوية الغير البالغة إلى حدّ الوقوع محلا للنزاع والظاهر أن محل النزاع والمسألة هو الأول لا الثاني فإنهم جعلوه مقدّمة لحاجة الممكن إلى المؤثر واهتموا فيه غاية الاهتمام لئلا يلزم انسداد باب اثبات الصانع كيف وابتناء الأدلة الدّالة على بطلان الأولوية الذاتية على اخذ الوقوع ادلّ دليل على كون محل النزاع هو الأولوية الكافية في الوقوع نعم من قال بأولوية العدم بالممكن [ / مط / ] أو بالاعراض السيّالة كما مر الظاهر انّ مراده من الأولوية هي الأولوية بالمعنى الأخير لا الأولوية الكافية وامّا ما ادّعاه من كون بطلان الأولوية الكافية ضروريّا فعلى تقدير التسليم ليس ضروريّا جليا لا يقبل النزاع والحق ان استلزام الوقوع بلا سبب خارج لكون الواقع واجبا أو ممتنعا غير ضروري فان الواجب مثلا ليس مجرد ما يستغنى في الوجود عن الغير بل ما يستغنى في ضرورة الوجود عن الغير فظهر ان الدّعوى قابلة للنزاع لكن الحق انها قريبة من الضروري كما أشار إليه المصنف بقوله ولا يتصور اولويّة أحد طرفي الممكن لذاته فحيث قال ولا يتصور ولم يشر إلى الاستدلال أراد انّها غير معقولة وذلك لأنا لو فرضنا ان للممكن أولوية ذاتية بمعنى كون الذات كافية فيها وفرضنا كون تلك الأولوية كافية في وقوع أحد طرفيه يلزم امّا ان لا يكون تلك الأولوية أولوية بل وجوبا ويلزم الانقلاب واما ان لا يكون ذاتية وحينئذ فكون الأولوية أولوية وذاتية غير متصور بيان الملازمة انه لو تحقق أولوية أحد الطرفين لذاته فإن لم يمكن طريان الطرف الآخر كان ذلك الطرف ممتنعا والطرف الراجح واجبا فيلزم الأمر الأول وان أمكن طريان الطرف الآخر فامّا لا بسبب فيلزم ترجح المرجوح بلا سبب وهو أفحش من ترجّح أحد المتساويين بلا سبب أو بسبب فإن لم يصر ذلك الطرف أولى به لم يكن السبب سببا وان صار يلزم مرجوحية الطرف الأولى لذاته فلم يكن الأولوية ذاتية لامتناع زوال ما بالذات فيلزم الامر الثاني فان قيل إن أريد امكان الطرف طريان الاخر وعدم امكانه نظرا إلى ذات الممكن فيرد ان امتناع زوال ما بالذات انما يلزم لو كانت ذات الممكن مقتضية للأولوية على سبيل الوجوب واما إذا كان اقتضاؤها لها على سبيل الأولوية أيضا فلا إذ الخصم لا يسلم امتناع زوال ما يقتضيه الذات على سبيل الأولوية وهل النزاع الّا في انّ الممكن يجوز ان يقتضي أولوية أحد طرفيه مع عدم امتناع الطرف الآخر أم لا وان أريد امكان الطريان وعدمه في نفس الامر لا بالنظر إلى ذات الممكن فيرد انا لا نسلم ان امتناع طريان الطرف الآخر في نفس الامر يستلزم كون الطرف الراجح واجبا فان الواجب ما يمتنع مقابله نظرا إلى الذات لا [ / مط / ] وهاهنا يجوز ان يكون طريان الطرف المقابل ممكنا نظرا إلى ذات الممكن وممتنعا نظرا إلى الرجحان الّذي اقتضته الذات فيكون الذات بواسطة ذلك الرجحان يقتضي الوجوب والواجب على ما خرج من القسمة ما يجب وجوده من غير التفات إلى غيره فما يجب وجوده نظرا إلى الغير الّذي هو الرجحان لا يكون واجبا وأيضا السبب انما يجعل مسبّبه أولى إذا كان واقعا إذ لو اقتضى ذات السبب مع قطع النظر عن وقوعه أولوية المسبب لكان كل واحد من طرفي الممكن أولى في زمان واحد ضرورة احتياجهما إلى سبب وذلك محال وحينئذ نقول جاز ان لا يقع سبب الطرف المرجوح أصلا فلا يصير المرجوح أولى فلا يزول الأولوية المستندة إلى الذات لا يقال يكفينا